حكمة
نص موثق
«

كلُّ ما أشغلَكَ عن اللهِ، فهو عليكَ مشؤومٌ.

»
أبو سليمان الداراني العصر العباسي

جوهر المقولة

تُقدِّمُ هذه المقولةُ تعريفًا جذريًا للشؤمِ والبركةِ، مُحوِّلةً المقياسَ من الظواهرِ الماديةِ إلى العلاقةِ الروحيةِ بالإلهِ. فالشؤمُ الحقيقيُّ ليسَ في الفقرِ أو المرضِ أو المصائبِ الدنيويةِ بحدِّ ذاتِها، بل هو في كلِّ ما يُلهي الإنسانَ ويُبعدُهُ عن ذكرِ اللهِ وعبادتِهِ، وعن تحقيقِ الغايةِ الأسمى من وجودِهِ.

فأيُّ شيءٍ، مهما بدا حسنًا أو نافعًا في الظاهرِ، إذا كانَ سببًا في إغفالِ القلبِ عن ربِّهِ، أو صرفِ الإنسانِ عن طاعتِهِ، فإنَّ عاقبتَهُ وخيمةٌ عليهِ في الدنيا والآخرةِ، ويُصبحُ مشؤومًا. هذه الحكمةُ تدعو إلى مراجعةٍ دائمةٍ للأولوياتِ وتقييمٍ مستمرٍّ للانشغالاتِ، لضمانِ أن تكونَ جميعُها مُوصلةً إلى اللهِ، لا مُبعدةً عنه، وأن يكونَ اللهُ هو المحورَ الأساسيَّ لكلِّ حركةٍ وسكونٍ في حياةِ المؤمنِ.