حكمة
نص موثق
«

كلما صرتَ جزءًا من فكرتك، قالوا إنك موشكٌ على الجنون، أما حين تصبحها، فإنك الجنونُ ذاته!

»
إبراهيم نصر الله العصر الحديث

جوهر المقولة

تُلامس هذه المقولة جوهر العلاقة بين المفكر وفكرته، وتُسلط الضوء على نظرة المجتمع للتجاوز والعمق. فالفكرة في بدايتها قد تكون غريبة، وكلما تغلغل صاحبها فيها واندفع نحوها بكل كيانه، بدأت الاتهامات بالجنون تُطالُه، لأن المجتمع غالبًا ما يرى في الخروج عن المألوف ضربًا من الجنون.

لكن المقولة تذهب إلى أبعد من ذلك، لتُشير إلى مرحلة الاندماج الكلي مع الفكرة، حيث يصبح المفكر هو الفكرة ذاتها، يتجسد فيها وتتجسد فيه. في هذه المرحلة، لا يُقال عنه إنه موشك على الجنون فحسب، بل إنه الجنون نفسه؛ في إشارة إلى أن أقصى درجات الإبداع والتفاني قد تُفسَّر على أنها خروج عن العقلانية المألوفة. إنها دعوة لتحدي حدود المنطق المعتاد، وتأكيد على أن الخط الفاصل بين العبقرية والجنون غالبًا ما يكون رفيعًا، وأن كثيرًا من العباقرة وُصِفوا بالجنون لأنهم عاشوا أفكارهم حد التطابق.