حكمة
نص موثق
«

إنّ الإفراطَ في الحديثِ والإسهابَ في القولِ لا يُلاحظُ غالبًا إلا في طبائعِ النساء، أو في أحوالِ مَن يتسمُ بالضعفِ وقلةِ الحيلةِ.

»
مالك بن أنس العصر العباسي المبكر

جوهر المقولة

تُعبّرُ هذه المقولةُ عن نظرةٍ تقليديةٍ قديمةٍ تجاهَ كثرةِ الكلامِ، وتربطُها بصفاتٍ معينةٍ. فلسفيًا، يمكنُ تحليلُها من زاويةِ قيمةِ الصمتِ والرزانةِ في الخطابِ. ففي العديدِ من الفلسفاتِ والحِكَمِ، يُعتبرُ الإقلالُ من الكلامِ دليلًا على الحكمةِ والتعقلِ وقوةِ الحجةِ، بينما يُنظرُ إلى الإفراطِ فيه على أنّه قد يُخفي ضعفًا في الفكرِ أو عدمَ قدرةٍ على ضبطِ النفسِ.

المقولةُ تُشيرُ إلى أنّ الإسهابَ قد يكونُ مؤشرًا على نقصٍ في الجوهرِ أو الحاجةِ إلى ملءِ الفراغِ، أو ربما يُعزى إلى طبيعةٍ تُعرفُ باللينِ أو عدمِ القدرةِ على التعبيرِ بإيجازٍ وفعاليةٍ. هي دعوةٌ ضمنيةٌ إلى التفكيرِ قبلَ القولِ، وإلى تقديرِ الكلمةِ والحرصِ على أن يكونَ لها وزنٌ ومعنى، بعيدًا عن اللغوِ الذي لا يُضيفُ قيمةً.