حكمة
نص موثق
«

لقد كان يعتمد على ذاته ما دامت قوة الشباب ترافقه، فلما أدركته غوائل الشيخوخة، اتخذ من التملق عصاً يتوكأ عليها في مسيره.

»
طه حسين العصر الحديث

جوهر المقولة

تُصوّر هذه المقولة تحولاً نفسياً وأخلاقياً مؤلماً يصيب الإنسان مع تقدمه في العمر، خاصّة إذا لم يكن قد بنى أسس حياته على قيم راسخة. ففي مرحلة الشباب، حيث تتوافر القوة الجسدية والعقلية، يميل الإنسان بطبيعته إلى الاعتماد على الذات، ويشعر بالاكتفاء والاستغناء عن الآخرين، مما يمنحه كرامة واستقلالية. هذه القوة تمنحه القدرة على مواجهة التحديات وتحقيق أهدافه بجهده الخاص.

ولكن، مع حلول الشيخوخة وتضاؤل القوى، يجد البعض أنفسهم في موقف ضعف وعجز، قد يدفعهم إلى التخلي عن مبادئهم الأصيلة. فالتملق هنا ليس مجرد مجاملة، بل هو وسيلة للبقاء، أداة يتكئ عليها الضعيف ليحقق مصالحه أو ليحظى بالرعاية والاهتمام بعد أن فقد القدرة على الاعتماد على نفسه. إنه تحول من الكبرياء والاعتماد على الذات إلى التذلل والاعتماد على الآخرين من خلال الزيف والنفاق.

تُلقي المقولة الضوء على هشاشة بعض النفوس التي تتبدل مبادئها بتغير الظروف، وتُحذر من أن فقدان القوة قد يكشف عن ضعف أخلاقي كامن، حيث يصبح التملق بديلاً مخزياً للقوة المفقودة، وعصا وهمية لا تُسند إلا جسداً منهكاً وروحاً مهزوزة.