حكمة
نص موثق
«

كان صاحب المكتبة رجلًا مثقفًا يساعدنا على اختيار الكتب، على عكس بائعي الكتب هذه الأيام الذين يتسمون بالجهل المطبق، فاهتمامهم بالكتاب ينتهي عند سعره ولونه.

»

جوهر المقولة

تحمل هذه المقولة للمفكر عبد الوهاب المسيري نقدًا عميقًا لتدهور الثقافة والقيم في المجتمع المعاصر، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع المعرفة والكتاب. يصف المسيري صاحب المكتبة المثقف كنموذج للمرشد الثقافي، الذي لا يرى الكتاب مجرد سلعة، بل يراه مصدرًا للمعرفة والفكر، ويسهم في توجيه القراء نحو ما يثري عقولهم ويوسع آفاقهم.

في المقابل، ينتقد بائعي الكتب المعاصرين الذين يفتقرون إلى هذا العمق الثقافي، حيث ينحصر اهتمامهم في الجوانب المادية للكتاب (السعر واللون) دون محتواه الفكري أو قيمته المعرفية. هذا النقد ليس مجرد مقارنة بين جيلين من البائعين، بل هو تأمل في تحول جوهري في علاقة المجتمع بالكتاب؛ من كونه أداة للتنوير والتفكير إلى مجرد منتج استهلاكي، مما يعكس تراجعًا في تقدير قيمة المعرفة والفكر في زمننا الحاضر.