جوهر المقولة
تُعبِّر هذه الروايةُ، التي تُنسبُ إلى بعضِ السلفِ الصالحِ، عن دلالةٍ عميقةٍ ومُفزعةٍ حولَ تدهورِ الأخلاقِ وانحطاطِ القيمِ في بعضِ الأزمنةِ أو المجتمعاتِ. فالمقولةُ تُصوِّرُ الشيطانَ، وهو رمزُ الشرِّ والضلالِ، وقد تحوَّلَ من مُعلِّمٍ للناسِ على الشرِّ إلى مُتعلِّمٍ منهم.
هذا التحوُّلُ يُشيرُ إلى أنَّ البشرَ قد بلغوا من المكرِ والخديعةِ، ومن ابتكارِ أساليبَ جديدةٍ للفسادِ والشرِّ، ما فاقَ حتى ما كان الشيطانُ يُعلِّمُهم إياهُ. فالبشرُ، بقدرتِهم على التفكيرِ والإبداعِ، قد يُسخِّرون هذه القدراتِ في سبيلِ الشرِّ بطرقٍ لم تخطرْ على بالِ الشيطانِ نفسهِ، مما يجعلهُ يندهشُ من براعتِهم في الإثمِ.
تُعدُّ هذه القصةُ تحذيراً بليغاً من مغبةِ الانجرافِ في تيارِ الشرِّ والفسادِ، وتُذكِّرُ بأنَّ الإنسانَ يمتلكُ القدرةَ على تجاوزِ حدودِ الخيرِ والشرِّ، إما بالارتقاءِ إلى أعلى مراتبِ الفضيلةِ، أو بالانحدارِ إلى أسفلِ دركاتِ الرذيلةِ، حتى ليُصبحَ هو نفسه مصدراً للإلهامِ الشيطانيِّ في الشرِّ. إنها دعوةٌ للتأملِ في مدى مسؤوليةِ الإنسانِ عن أفعالهِ، وخطورةِ الانحرافِ عن الفطرةِ السليمةِ.