حكمة
نص موثق
«

فَأَشهَدُ عِندَ اللَهِ أَنّي أُحِبُّها
فَهَذا لَها عِندي فَما عِندَها لِيا
قَضى اللَهُ بِالمَعروفِ مِنها لِغَيرِنا
وَبِالشَوقِ مِنّي وَالغَرامِ قَضى لِيا
وَإِنَّ الَّذي أَمَّلتُ يا أُمَّ مالِكٍ
أَشابَ فُوَيدي وَاِستَهامَ فُؤادَيا
أَعُدُّ اللَيالي لَيلَةً بَعدَ لَيلَةٍ
وَقَد عِشتُ دَهراً لا أَعُدُّ اللَيالِيا
وَأَخرُجُ مِن بَينِ البُيوتِ لَعَلَّني
أُحَدِّثُ عَنكِ النَفسَ بِاللَيلِ خالِيا
أَراني إِذا صَلَّيتُ يَمَّمتُ نَحوَها
بِوَجهي وَإِن كانَ المُصَلّى وَرائِيا
وَما بِيَ إِشراكٌ وَلَكِنَّ حُبَّها
وَعُظمَ الجَوى أَعيا الطَبيبَ المُداوِيا
أُحِبُّ مِنَ الأَسماءِ ما وافَقَ اِسمَها
أَوَ اِشبَهَهُ أَو كانَ مِنهُ مُدانِيا

»
قيس بن الملوح العصر الأموي

جوهر المقولة

يعبر الشاعر في هذه الأبيات عن عمق حبه وهيامه بمعشوقته ليلى، مؤكدًا هذا الحب بشهادة الله، ومبينًا أنه قدم لها كل ما يملك من شعور، بينما لم ينل منها شيئًا يذكر.

يشير إلى قضاء الله الذي خص ليلى بالوصل لغيره، بينما قضى عليه هو بالشوق والعشق الأبدي، مما أورثه الشيب في شبابه وأذهب عقله. يصور معاناته في عد الليالي الطويلة التي لا تنتهي، بعد أن كان لا يعبأ بمرور الزمن.

يصف كيف يخرج وحيدًا في الليل ليحدث نفسه عنها، ويبلغ به العشق مبلغًا عظيمًا حتى أنه يتجه بوجهه نحوها في صلاته، مؤكدًا أن هذا ليس شركًا بالله، بل هو غلبة الحب والجوى الذي أعجز الأطباء عن علاجه. ويختتم بالتعبير عن شدة تعلقه بها، حتى صار يحب كل اسم يوافق اسمها أو يشبهه أو يدنو منه، في تجسيد لروحانية الحب العذري الذي يتجاوز الجسد ليلامس الروح والوجود.