فلسفة وحكمة
نص موثق
«

في ذلك الصراع الأزلي بين الحق والباطل، يستطيع الباطل أن ينتصر على الحق ويسحقه، في حال لم يمتلك مناصرو الحق طريقة مجدية تمكنهم من إثباته وتمكينه وإقناع الآخرين به. بينما يفعل مناصرو الباطل ذلك بغض النظر عن منطقية تلك الطريقة المتبعة.

»
مُثل الحسبان العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة نظرة واقعية، قد تكون قاسية، حول الصراع بين الحق والباطل، متجاوزةً التصور المثالي بأن الحق ينتصر دائماً بمجرد وجوده. إنها تُشير إلى أن انتصار الباطل على الحق ليس مستحيلاً، بل هو احتمال وارد جداً إذا ما غاب عن مناصري الحق الكفاءة والمنهجية في الدفاع عنه.

الجوهر الفلسفي هنا يكمن في التأكيد على أهمية الوسيلة والمنهج في إيصال الحق وإثباته. فالحق، على الرغم من قوته الذاتية، يحتاج إلى من يُظهره ويُقنع به الآخرين بطرق فعالة ومجدية. إذا تقاعس أنصار الحق عن تطوير هذه الطرق، أو افتقروا إلى الحكمة في عرض حجتهم، فإن الباطل قد يتمكن من التغلب عليه، ليس لقوته الجوهرية، بل لضعف آليات الدفاع عن الحق.

في المقابل، يُبين النص أن مناصري الباطل غالباً ما يُحققون انتصاراتهم لأنهم لا يتقيدون بالمنطق أو الأخلاق في أساليبهم. فهم يستخدمون كل وسيلة ممكنة، مشروعة كانت أم غير مشروعة، لإقناع الناس أو فرض سيطرتهم. هذا يُلقي بمسؤولية كبيرة على عاتق أنصار الحق ليكونوا ليس فقط مؤمنين بالحق، بل أيضاً دعاةً أذكياء وفعالين له، يمتلكون الأدوات والأساليب اللازمة لإيصاله وتمكينه في عقول وقلوب الناس.