حكمة
نص موثق
«

فقرَّبتُ رِجلاً رغبةً في رغيبةٍ، وأخَّرتُ رِجلاً رهبةً للمعاطبِ. لا مَنْ يُريني غايتي قبلَ مذهبي، ومِنْ أينَ والغاياتُ بعدَ المذاهِبِ؟

»
ابن الرومي العصر العباسي

جوهر المقولة

تعكس هذه الأبيات تأملاً عميقًا في طبيعة اتخاذ القرار البشري والتعامل مع غياب اليقين في مسيرة الحياة. يصف الشاعر حالة من الحذر والتردد، حيث يتقدم بخطوات (رِجلاً) نحو ما يرجوه ويطمح إليه (رغيبة)، وفي الوقت ذاته يتراجع أو يتأنى بخطوات أخرى خشية الوقوع في المخاطر والمهالك (المعاطب).

الجزء الثاني من المقولة يطرح تساؤلاً فلسفيًا وجوديًا حول الرغبة في معرفة الهدف النهائي (غايتي) قبل الشروع في الطريق (مذهبي). ثم يجيب الشاعر على تساؤله بلاغياً، مؤكداً على حتمية أن الغايات والأهداف لا تتضح تماماً إلا بعد خوض المسالك وتجربة الدروب. إنها تعبير عن حكمة مفادها أن الحياة رحلة لا تُكشف كل محطاتها مسبقًا، وأن المعرفة الحقيقية تأتي من خلال التجربة والمسير، لا من خلال التنبؤ المسبق الكامل.