حكمة
نص موثق
«

فخذِ المجازَ من الزمانِ وأهلِهِ … ودعِ التعمُّقَ فيهِ والتحقيقا
وإذا سألْتَ اللهَ صحبةَ صاحبٍ … فاسألْهُ في أنْ يصحبَ التوفيقا

»
أبو الحسن الربيعي العصر العباسي

جوهر المقولة

يُقدِّمُ الشاعرُ في الشطرِ الأولِ نصيحةً حكيمةً في التعاملِ مع الحياةِ والناسِ، داعيًا إلى الأخذِ بظواهرِ الأمورِ وعدمِ التعمُّقِ المفرطِ في تحليلِها أو البحثِ عن خفاياها. فالمجازُ هنا يعني عدمَ التشدُّدِ في التدقيقِ والتحقيقِ، ربما لأنَّ التعمُّقَ قد يُفضي إلى خيبةِ أملٍ أو اكتشافِ ما يُكدِّرُ الصفوَ، أو لأنَّ طبيعةَ الزمانِ والناسِ لا تحتملُ هذا التدقيقَ الشديدَ.

أما الشطرُ الثاني، فينتقلُ إلى محورِ العلاقاتِ الإنسانيةِ، وبالأخصِّ الصداقةِ. يُشيرُ إلى أنَّ اختيارَ الصاحبِ أمرٌ لا يكفي فيهِ مجردُ الاختيارِ البشريِّ، بل يجبُ أن يُصاحبَهُ توفيقٌ إلهيٌّ. فالتوفيقُ هو العونُ والنجاحُ من اللهِ، وهو ما يضمنُ استقامةَ العلاقةِ وصلاحَها وبركتَها، مُشيرًا إلى أنَّ الكمالَ في الصداقةِ لا يتمُّ إلا بعنايةٍ ربانيةٍ تتجاوزُ مجردَ الإرادةِ البشريةِ.