جوهر المقولة
يُلقي الشاعر مريد البرغوثي الضوء في هذه المقولة على جانب دقيق ومثير للتأمل في مفهوم الشكر. فهو لا ينكر قيمة الشكر بحد ذاته، بل يشير إلى أن هناك أنماطًا أو سياقات معينة للشكر قد تؤدي إلى نتائج عكسية، فتُقلل من شأن الفعل الجميل أو الفضيلة التي يُفترض أن تُشكر عليها.
يمكن تفسير ذلك بأن الشكر المبالغ فيه، أو الذي يُقدم بطريقة غير لائقة، قد يُشعر الفاعل بأن ما قام به كان أمرًا استثنائيًا لا يُنتظر منه، في حين أنه قد يكون جزءًا من طبيعته أو واجبه، مما يقلل من قيمة الفضيلة كقيمة ذاتية. كما أن الشكر قد يُستخدم أحيانًا كأداة لإسكات المطالب أو التغطية على تقصير، فيصبح الشكر حينها وسيلة لتبرير الواقع بدلاً من تقدير الفعل. إنها دعوة للتفكير النقدي في أشكال الشكر ومقاصده، والتأكيد على أن الفضيلة الحقيقية تكمن في جوهرها ونقائها، لا في ردود الأفعال تجاهها.