حكمة
نص موثق
«

فالدهرُ يخدعُ بالآمالِ الكاذبةِ، ويُقلِّلُ من قيمةِ ما يُعطي إنْ هنَّأَ، ثم يهدمُ ما بناهُ بالهلاكِ والفناءِ.
ليس الزمانُ، وإن اجتهدتَ في مسالمتِهِ، مُسالمًا أبدًا؛ فطبيعتُهُ عداوةُ النفوسِ الحرةِ الأبيةِ.

»
علي التهامي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُقدم هذه الأبيات رؤية متشائمة وفلسفية عن طبيعة الدهر والزمان، حيث يُصوَّر الدهر ككيان مخادع يغري بالآمال والأمنيات، ثم يقلل من شأن ما يمنحه من خير، ليُنهي كل ذلك بالخراب والفناء. إنها دعوة للتأمل في زوال النعم وعدم الثقة المطلقة في استمرارية الرخاء، فالدهر لا يثبت على حال.

يُشير الشاعر إلى أن الزمان ليس صديقًا للإنسان، حتى لو سعى المرء لمسالمته ومصالحته. بل إن طبيعة الزمان تتسم بالعداء، خاصة تجاه النفوس الحرة والأبية التي تسعى للتحرر من قيوده. هذه الفكرة تعكس صراع الإنسان الأبدي مع قوى القدر والزمن، وتُبرز حقيقة أن الحياة مليئة بالتحديات والصراعات التي لا يمكن تجنبها، وأن الحرية الحقيقية قد تكون في فهم هذه العداوة والتعامل معها بحكمة وصبر.