جوهر المقولة
يُقدِّمُ هذا القولُ المأثورُ للإمامِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ نظرةً ثاقبةً في العلاقةِ بينَ الحظِّ، والتصورِ العامِّ، والعيوبِ الخفيةِ. فهو يُشيرُ إلى أنَّ عيوبَ المرءِ ونقائصَه تظلُّ غالبًا مستورةً وغيرَ ملحوظةٍ للآخرين طالما كانَ محظوظًا وموفقًا في حياتِه، أو ما يُعبرُ عنه بـ 'جَدِّه' أي حظِّه ونجاحِه.
يميلُ الناسُ غالبًا إلى ملاحظةِ العيوبِ وانتقادِها عندما يكونُ الشخصُ في حالةِ شدةٍ أو فشلٍ. فالرخاءُ والنجاحُ قد يعملانِ كحجابٍ يُخفي العيوبَ ويُصرفُ الانتباهَ عنها. بيدَ أنَّ هذه المقولةَ ليستْ دعوةً للرضا بالحالِ؛ بل هي تحذيرٌ خفيٌّ. إنها تُلمِّحُ إلى أنَّ الحظَّ عابرٌ، وأنَّ الفضيلةَ الحقيقيةَ تكمنُ في إصلاحِ المرءِ لعيوبِه بغضِّ النظرِ عن الظروفِ الخارجيةِ، لأنَّه عندما يتغيرُ الحظُّ حتمًا، ستُكشفُ تلكَ العيوبُ المستورةُ على الأرجحِ. كما تُلامسُ سطحيةَ الحكمِ البشريِّ، الذي غالبًا ما يربطُ الفضيلةَ بالنجاحِ والرذيلةَ بالفشلِ.