فلسفة سياسية وطبيعة الإنسان
نص موثق
«

عن البشرية يمكننا أن نقول بصفة عامة إنهم متقلبون، منافقون، جشعون للربح.

»
نيكولو مكيافيلي عصر النهضة

جوهر المقولة

تعكس هذه المقولة لمكيافيلي رؤيته الواقعية، بل والتشاؤمية، للطبيعة البشرية، وهي رؤية شكلت حجر الزاوية في فلسفته السياسية المعروفة بـ "الميكافيلية". هو هنا لا يقدم حكماً أخلاقياً بالضرورة، بقدر ما يقدم وصفاً لما يراه كحقائق ثابتة عن سلوك البشر في سعيهم للسلطة والمصالح.

"متقلبون": يشير إلى عدم ثباتهم على مبدأ أو ولاء. فالناس يتغيرون بتغير الظروف والمصالح، ولا يمكن الاعتماد على وعودهم أو ولائهم الدائم. هذا التقلب يجعلهم غير جديرين بالثقة المطلقة.

"منافقون": يعبر عن ازدواجية السلوك والقول، حيث يظهرون ما لا يبطنون، ويتظاهرون بالفضيلة أو الولاء لتحقيق مآربهم الخاصة. النفاق هنا ليس مجرد عيب أخلاقي، بل هو أداة فعالة في الصراع على السلطة.

"جشعون للربح": يبرز الدافع المادي كقوة محركة أساسية لسلوك البشر. فالأفراد، من وجهة نظر مكيافيلي، مدفوعون بالرغبة في تحقيق المكاسب الشخصية، سواء كانت مالاً، أو سلطة، أو نفوذاً. هذا الجشع يجعلهم عرضة للتلاعب والإغراء. فلسفياً، هذه المقولة تدعو الحاكم أو القائد إلى عدم بناء سياسته على افتراض حسن النوايا أو فضيلة البشر، بل على فهم عميق لعيوبهم ونقاط ضعفهم. يجب أن يتعامل معهم كما هم، لا كما ينبغي أن يكونوا، مستخدماً الحيلة والقوة عند الضرورة للحفاظ على الدولة واستقرارها، لأن الاعتماد على الأخلاق وحدها في عالم كهذا سيؤدي إلى الفشل.