ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)
تعكسُ هذه المقولةُ رؤيةَ بيكاسو الجذريةَ للفنِّ وعلاقتهِ بالوجودِ. ففي ردهِ على سؤالٍ حولَ غموضِ بعضِ أعمالهِ، يقلبُ بيكاسو الموازينَ، محملاً العالمَ ذاته مسؤوليةَ هذا الغموضِ، بدلاً من الفنِّ نفسه.
يرى بيكاسو أنه إذا كانَ العالمُ في جوهرهِ يفتقرُ إلى معنىً واضحٍ أو منطقٍ محددٍ يمكنُ إدراكهُ بسهولةٍ، فمن غيرِ المنطقيِّ أن يُطلبَ من الفنِّ أن يفرضَ معنىً قسرياً أو أن يكونَ مفهوماً بالضرورةِ. الفنُّ هنا يصبحُ مرآةً تعكسُ الفوضى واللاجدوى التي يراها الفنانُ في الوجودِ.
هذه الإجابةُ تمثلُ دفاعاً عن الفنِّ التجريديِّ والتحرريِّ من قيودِ التفسيرِ المباشرِ، وتحدياً للمتلقي بأن يُعيدَ النظرَ في افتراضاتهِ حولَ المعنى والغايةِ، سواءٌ في الفنِّ أو في الحياةِ نفسها. إنها دعوةٌ للتفكيرِ في أنَّ الفنَّ قد يكونُ أحياناً مجردَ تعبيرٍ عن حالةِ العالمِ كما هي، دونَ محاولةِ تجميلها أو تزويدها بمعنىً غيرِ موجودٍ أصلاً.