حكمة
نص موثق
«

إنَّ دواءَ المللِ يكمنُ في الفضولِ، أمَّا الفضولُ فلا دواءَ لهُ أبدًا.

»
دوروثي باركر القرن العشرون

جوهر المقولة

تُشير هذه المقولة بعمقٍ إلى طبيعةِ النفسِ البشريةِ في مواجهةِ الرتابةِ والضجرِ. فالمللُ، وهو حالةٌ نفسيةٌ من السكونِ والجمودِ، يجدُ علاجَهُ الفعّالَ في الفضولِ، الذي يُعدُّ محركًا أصيلًا للاكتشافِ والمعرفةِ، ودافعًا للتساؤلِ والبحثِ عن الجديدِ، ممّا يكسرُ حلقةَ الرتابةِ ويُنعشُ الروحَ.

أمَّا الشطرُ الثاني من المقولةِ، فيُبرزُ أنَّ الفضولَ ذاتَهُ لا يملكُ علاجًا، وهذا ليسَ نقصًا، بل هو جوهرُ طبيعتِهِ. فالرغبةُ في المعرفةِ والبحثِ لا تتوقفُ عندَ حدٍّ معينٍ؛ كلما أُشبعتْ حاجةٌ أو أُجيبَ عن سؤالٍ، تفتَّحتْ آفاقٌ جديدةٌ وأسئلةٌ أخرى، ممّا يجعلُ الفضولَ محركًا دائمًا ومتجددًا لسعيِ الإنسانِ نحو الفهمِ والتجاوزِ، ويؤكدُ أنَّ السكونَ المطلقَ أو الاكتفاءَ التامَّ مستحيلٌ على الروحِ البشريةِ الساعيةِ للنموِّ والتطورِ.