حكمة
نص موثق
«

صدرُكَ أوسعُ لسِرِّكَ.

»
مثل عربي عصور مختلفة

جوهر المقولة

هذه المقولة الحكيمة تجسد مبدأً فلسفياً عميقاً في حفظ الأسرار وصونها. إنها دعوة صريحة للفرد بأن يكون هو المؤتمن الأول والأخير على خفايا نفسه ومكنوناتها. فصدر الإنسان، بما يحويه من عقل وقلب ووجدان، هو الفضاء الأرحب والأكثر أماناً لحفظ ما لا يرغب في إفشائه.

فلا أحد أقدر على صيانة سرك منك، ولا أحد أحرص عليه منك. إن الاعتماد على الغير في حفظ الأسرار ينطوي على مخاطرة جسيمة، إذ إن النفوس تختلف في أمانتها وقدرتها على كتمان ما اؤتمنت عليه. لذا، فإن المقولة تؤكد على مبدأ الاعتماد على الذات في هذا الشأن، وتجعل من الصدر البشري حصناً منيعاً للأسرار، لا يمكن اختراقه إلا بإذن صاحبه.

وهي تحمل في طياتها أيضاً دلالة على الحكمة والرزانة، فالإنسان الحكيم هو من يدرك أن بعض الأمور يجب أن تبقى طي الكتمان لسلامته وسلامة علاقاته، وأن إفشاء الأسرار قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، سواء على الصعيد الشخصي أو الاجتماعي. فكتمان السر ليس مجرد فضيلة، بل هو ضرورة حياتية وفلسفة وجودية تضمن للفرد هدوء البال وسلامة المسار.