حكمة
نص موثق
«

رددنا بالأمس:
“على الغد أن يُعاش بقدر ما نستطيع.”
وبعيدًا عن التندم أو إيقاظ الذنوب، أدوّن ملاحظة:
“الغد لا يرحب إلا بخذلان جديد.”
اليوم هو غد الأمس وأمس الغد؛ واليوم نردد ما سنخونه غدًا بقدر ما نستطيع.

»
منى أبوزيد العصر الحديث

جوهر المقولة

تتأمل هذه المقولة الشعرية الفلسفية لمنى أبوزيد في طبيعة الزمن والعلاقة المتوترة بين الإنسان والمستقبل. تبدأ بتسجيل حكمة الأمس التي تدعو إلى عيش الغد بكل ما أوتينا من قوة، وهي دعوة للتفاؤل واستغلال الفرص. إلا أن الشاعرة سرعان ما تنقلب على هذا التفاؤل، مستبعدةً الندم على الماضي أو استحضار ذنوبه، لتدوّن ملاحظة قاسية مفادها أن الغد لا يحمل معه سوى "خذلان جديد". هذا التحول يعكس تشاؤمًا وجوديًا عميقًا، أو ربما واقعية مريرة، تُشير إلى أن تطلعاتنا للمستقبل غالبًا ما تُقابل بخيبات أمل متجددة، وأن الأمل في الغد قد يكون وهمًا يتجدد معه الإخفاق.

تُبرز المقولة بعد ذلك مفهوم "اليوم" كنقطة التقاء بين الماضي والمستقبل، فهو "غد الأمس" الذي كان يحمل آمالًا، و"أمس الغد" الذي سيحمل خيبات جديدة. تختتم الشاعرة بتأكيد أننا "اليوم نردد ما سنخونه غدًا بقدر ما نستطيع"، في إشارة إلى دورة لا نهائية من التوقعات والأماني التي نصوغها في الحاضر، والتي نعلم ضمنيًا أو ندرك لاحقًا أننا سنفشل في تحقيقها أو سنخونها بطريقة ما في المستقبل. هذا يعكس صراع الإنسان مع الزمن، وتوقه للمثالية في مقابل واقعه المحدود، ويطرح سؤالًا فلسفيًا حول جدوى السعي والأمل في ظل حتمية الخذلان.