حكمة
نص موثق
«

يا صاحبيَّ، انهضا إلى المعالي وسارعا إليها، فإن أيامَ الشبابِ معدودةٌ. وما الناسُ إلا صنفان: عاملٌ يجتهدُ فينالُ ما يصبو إليه، وخاملٌ يقعدُ عن السعي. إنَّ أساسَ الغنى الحقيقيِّ هو عهدُ الشبابِ؛ فمن بنى عليه فليحذرْ أن يصعدَ ببنائه وهو متداعٍ.

»
محمد الأسمر العصر الحديث

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة دعوةً حازمةً للشبابِ إلى اغتنامِ مرحلةِ العمرِ الذهبيةِ، وهي فترةُ الشبابِ، باعتبارها فرصةً لا تُعوّضُ لتحقيقِ الطموحاتِ وبلوغِ المجدِ. إنها فلسفةٌ تدعو إلى استثمارِ الطاقةِ والحيويةِ الكامنةِ في هذه المرحلةِ لبناءِ مستقبلٍ مشرقٍ، وتُحذّرُ من تبديدِها في الكسلِ أو التقاعسِ.

تُقسّم المقولةُ البشرَ إلى صنفينِ رئيسيينِ: العاملُ النشيطُ الذي يسعى ويجتهدُ فيحققُ مرادَه، والخاملُ الكسولُ الذي لا يبرحُ مكانَه فيُحرمُ من ثمارِ الجهدِ. هذا التقسيمُ الفلسفيُّ يُبرزُ قيمةَ العملِ والمثابرةِ كسبيلٍ وحيدٍ للنجاحِ والارتقاءِ، ويُلقي باللومِ على الفردِ في حالِ إخفاقِه، مؤكداً على مبدأ المسؤوليةِ الشخصيةِ.

وتُختتمُ المقولةُ بتأكيدٍ عميقٍ على أنَّ الشبابَ هو الركيزةُ الأساسيةُ للغنى الحقيقيِّ، ليس فقط الماديِّ بل الروحيِّ والمعرفيِّ أيضاً. فمن يُؤسسُ حياتَه وطموحاتِه على قاعدةٍ صلبةٍ من الجدِّ والاجتهادِ في شبابهِ، فإنه سيصعدُ ببنائه شامخاً وثابتاً. أما من يهملُ هذه المرحلةَ، فإنَّ بناءَه سيكونُ هشاً ومائلاً، عرضةً للانهيارِ، مما يُعيقُ تقدّمه ويُحبطُ مساعيه. إنها دعوةٌ إلى التبصّرِ في عواقبِ الإهمالِ وحتميةِ الاستعدادِ للمستقبلِ.