حكمة
نص موثق
«

حفظُكَ لِسِرِّكَ أوجبُ من حفظِ غيرِكَ له.

»
حكمة عربية عصور مختلفة

جوهر المقولة

تُعد هذه الحكمة العربية تجسيداً لمبدأ المسؤولية الذاتية في صيانة الأسرار. إنها تؤكد على أن الأمانة الحقيقية في حفظ السر تبدأ من صاحبه نفسه. فالفرد هو الأجدر والأولى بحفظ أسراره، لأنها جزء لا يتجزأ من ذاته، ومن خصوصيته، ومن مصالحه. ولا يمكن لأي شخص آخر، مهما بلغت درجة ثقته، أن يكون حريصاً على سرك بقدر حرصك أنت عليه.

تُشير المقولة إلى أن الاعتماد الكلي على الغير في حفظ الأسرار هو نوع من التراخي أو عدم إدراك لأهمية السر وخطورة إفشائه. فبينما قد ينسى الآخرون سرك، أو يفشونه سهواً أو عمداً، فإنك أنت من سيتحمل العواقب المباشرة لذلك. لذا، فإن الحكمة تقتضي أن يكون حرصك على سرك مضاعفاً، وأن تتخذ كل الاحتياطات اللازمة لضمان بقائه طي الكتمان.

إنها دعوة فلسفية للاستقلالية والوعي الذاتي، وتذكير بأن مسؤولية الحفاظ على الذات ومصالحها تقع على عاتق الفرد أولاً وأخيراً. فإذا لم تكن أنت حارساً أميناً على سرك، فلا تتوقع من غيرك أن يكون كذلك. إنها ترسيخ لمبدأ 'من حفر حفرة لأخيه وقع فيها'، ولكن بصيغة إيجابية: 'من حفظ سره أمن على نفسه'.