حكمة
نص موثق
«

إن إمعان بصرك فيما استتر في ذاتك من عيوب ونقائص، لهو خير لك من تطلعك إلى ما حُجب عنك من أسرار الغيب.

»
أحمد بن عطاء الله السكندري القرن الثالث عشر/الرابع عشر

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة من جوامع الكلم في الفكر الصوفي، وتلخص منهجًا روحيًا عميقًا. إنها دعوة إلى توجيه البصيرة نحو الداخل، نحو أعماق النفس البشرية، لاستكشاف ما فيها من عيوب ونقائص خفية. هذا التأمل الذاتي الصادق هو أساس التزكية والتطهير الروحي، وهو الطريق الأقوم نحو معرفة الذات ومن ثم معرفة الخالق.

وتُفاضل المقولة بين هذا الانشغال بالذات وبين الانشغال بما حُجب عن الإنسان من أسرار الغيب، كمعرفة المستقبل أو بواطن الأمور التي اختص الله بها نفسه. فالتطلع إلى الغيب غالبًا ما يكون فضولًا غير مجدٍ، وقد يؤدي إلى التيه والضلال، أو إلى إضاعة الوقت والطاقة فيما لا طائل منه، بل قد يكون من باب التعدي على حدود المعرفة الإلهية.

إن إصلاح النفس وتطهيرها من الشوائب هو ما يقع في دائرة قدرة الإنسان ومسؤوليته، وهو الطريق العملي والمثمر للتقرب إلى الله. فمن عرف عيوب نفسه وعمل على إصلاحها، فقد سلك طريق التواضع والصدق، وهذب روحه، وأعدها لاستقبال التجليات الإلهية، وهو خير له من أي معرفة خارجية لا تُثمر عملاً أو تزكية.