حكمة
نص موثق
«

تسألني: من أنتِ؟ وهي عليمةٌ! وهل بفتىً مثلي على حاله نُكر؟ فقلتُ، كما شاءتْ وشاءَ لها الهوى: قتيلُكِ. قالت: أيهم؟ فهم كثرٌ.

»
أبو فراس الحمداني العصر العباسي

جوهر المقولة

تُصوِّرُ هذه الأبياتُ حوارًا بين عاشقٍ ومحبوبته، حيث تتظاهرُ المحبوبةُ بعدم معرفةِ عاشقِها، رغمَ علمِها التامِّ به، وذلكَ من بابِ الدلالِ أو الاختبارِ. يُعربُ الشاعرُ عن دهشتِهِ من هذا التظاهرِ، مُشيرًا إلى أنَّ حالَهُ وشهرتَهُ لا يمكنُ إنكارُهما أو جهلُهما.

ثم يُعلنُ الشاعرُ، مُستسلمًا لرغبتِها وما يمليهِ الهوى، أنَّهُ قتيلُها، أي أنَّهُ قد أُنهِكَ عشقًا بها. فتُجيبُ المحبوبةُ بسؤالٍ يُفاجئُهُ: "أيهم؟ فهم كثرٌ"، في إشارةٍ إلى كثرةِ عشاقِها ومُتَيَّميها، مما يُضفي على الموقفِ لمسةً من التحدي والكبرياء، ويُبرزُ مدى سطوتِها وجمالِها الذي يجذبُ الكثيرين، ويُقلِّلُ من شأنِ تفرُّدِهِ في عشقِها، أو ربما هو مجردُ دلالٍ يزيدُ العاشقَ هيامًا.