جوهر المقولة
تُعبر هذه المقولة عن حقيقةٍ تاريخيةٍ ولغويةٍ عميقةٍ تُسلط الضوء على الأثر الهائل للقرآن الكريم في تطور اللغة العربية وازدهارها. فقبل نزول القرآن، كانت العربية لغةً ذات شأنٍ في محيطها، ولكنها لم تكن قد بلغت أوج اتساعها وعمقها اللغوي. ومع نزول القرآن، تحولت اللغة العربية إلى وعاءٍ سماويٍّ يحمل أعمق المعاني وأجلّها، مما أضفى عليها قوةً بيانيةً وفصاحةً فريدةً.
لقد أثرى القرآن الكريم اللغة العربية بمفرداتٍ جديدةٍ، ودلالاتٍ عميقةٍ، وتراكيبَ بلاغيةٍ لم تكن معهودةً من قبل. كما وحّد لهجات العرب ورفع من شأنها، وجعلها لغةً عالميةً تُتلى وتُدرس في مشارق الأرض ومغاربها. هذا الاتساع لم يكن مجرد اتساعٍ كميٍّ في عدد الكلمات أو المتحدثين، بل كان اتساعًا نوعيًا في القدرة التعبيرية للغة، وفي مرونتها لاستيعاب العلوم والفنون والآداب على مر العصور.
إن الفلسفة الكامنة هنا تُشير إلى أن اللغة ليست مجرد أداةٍ للتواصل، بل هي كائنٌ حيٌّ يتأثر بالخطاب الديني والثقافي الذي يحمله. وقد أثبتت العربية، بفضل القرآن، قدرتها الفائقة على التكيف والتطور، لتُصبح لغةً خالدةً تُعبر عن حضارةٍ عظيمةٍ، وتُقدم نموذجًا فريدًا لتأثير النص المقدس في إثراء لغةٍ بشريةٍ إلى مدىً لا يُضاهى.