فلسفة وجودية
نص موثق
«

إن لم يكن لك هدفٌ في الحياةِ، فاصنعْ لنفسكَ هدفًا، كي لا تكونَ كمنْ لم يكنْ لهُ وجودٌ.

»

جوهر المقولة

تُعبِّرُ هذه المقولةُ عن جوهرِ الفلسفةِ الوجوديةِ في سعيِ الإنسانِ لإيجادِ المعنى والغايةِ في حياتهِ. إنها دعوةٌ صريحةٌ وضروريةٌ لتحديدِ الأهدافِ، ليسَ فقط كوسيلةٍ لتحقيقِ النجاحِ، بل كشرطٍ أساسيٍّ للوجودِ الفاعلِ والواعي.

فلسفيًّا، تُشيرُ المقولةُ إلى أنَّ الحياةَ بلا هدفٍ هي حياةٌ تُشبهُ العدمَ أو اللاوجودَ. فالإنسانُ الذي لا يمتلكُ غايةً يسعى إليها، يفقدُ بوصلتهُ الداخليةَ، وتتلاشى دوافعُهُ، ويصبحُ وجودهُ مجردَ مرورٍ زمنيٍّ بلا بصمةٍ أو تأثيرٍ. الأهدافُ هنا ليستْ مجردَ طموحاتٍ، بل هي ركائزُ يُبنى عليها معنى الحياةِ، وهي التي تُضفي على الأفعالِ قيمةً وتُوجِّهَ الطاقةَ نحو الإنجازِ.

إنَّ صناعةَ الهدفِ هي فعلٌ وجوديٌّ بحدِّ ذاتهِ، يُعبِّرُ عن حريةِ الإنسانِ في تحديدِ مصيرهِ وصياغةِ ذاتهِ. عندما يصنعُ الفردُ هدفًا لنفسهِ، فإنهُ يُعلنُ عن إرادتهِ في الوجودِ، ويُؤكِّدُ على أهميةِ حياتهِ، ويُحوِّلُها من مجردِ كينونةٍ سلبيةٍ إلى وجودٍ إيجابيٍّ فاعلٍ يُحقِّقُ ذاتهُ ويُسهمُ في محيطهِ. هذه المقولةُ تُذكِّرُ بأنَّ المعنى لا يُعطى للحياةِ، بل يُصنعُ ويُبتكرُ من خلالِ الأهدافِ التي نختارُها.