حكمة
نص موثق
«
محمد الرطيان
معاصر
جوهر المقولة
الهدوء هنا لا يعني مجرد السكون الظاهري، بل هو حالة نفسية عميقة تتطلب تهذيبًا للذات، وضبطًا للانفعالات، وتأملًا في بواطن الأمور. إنه ثمرة لتجربة حياتية غنية، وحكمة مكتسبة، وقدرة على التسامي فوق صغائر الأمور. الهدوء هو سمة النفوس الكبيرة التي بلغت مرحلة من الاتزان والصفاء الذهني، والتي تستطيع أن تجد السلام الداخلي رغم ضجيج العالم الخارجي.
في المقابل، يمثل الضجيج الفوضى والاضطراب، سواء كان ضجيجًا صوتيًا أو ضجيجًا معنويًا يتمثل في الصخب الفكري والعاطفي. إتقان الضجيج لا يتطلب سوى "موهبة الصراخ"، وهي كناية عن السطحية، والاندفاع، وعدم القدرة على التفكير العميق أو التعبير الهادئ. إنها إشارة إلى أن إحداث الفوضى أسهل بكثير من بناء السلام، وأن التخريب أيسر من التعمير، وأن إثارة الغبار لا تتطلب جهدًا كبيراً بقدر ما يتطلبه إرساء دعائم السكينة.