فلسفة العلم
نص موثق
«

إن الغاية المستديمة للعلم التجريبي هي بلوغ الصدق لا اليقين، إذ لا وجود لعلم تجريبي يقيني ولن يكون.

»

جوهر المقولة

تُعلي هذه المقولة من شأن الصدق كقيمة محورية في مسعى العلم التجريبي، وتُميّزه عن اليقين المطلق. فالصدق في السياق العلمي يُشير إلى مدى تطابق النظريات والفرضيات مع الأدلة المتاحة والملاحظات التجريبية، وقدرتها على التنبؤ بالظواهر بدقة ضمن إطار معرفي معين.

إنه صدق نسبي ومؤقت، قابل للتعديل والتطوير مع ظهور أدلة جديدة أو تطور في الفهم. فالعلم التجريبي بطبيعته استقرائي، يعتمد على الملاحظة والتجربة، ولا يمكنه بحال من الأحوال أن يُقدم يقينًا مطلقًا لا يتزعزع، لأن المعرفة البشرية متجددة ومحدودة.

أما اليقين، فهو حالة من الثقة المطلقة التي لا تحتمل الشك أو التغيير، وهو ما يتنافى مع روح البحث العلمي القائمة على التساؤل والمراجعة المستمرة. وبالتالي، فإن السعي وراء اليقين في العلم التجريبي يُعد ضربًا من المحال، ويُعيق تقدمه، لأنه يُغلق الباب أمام التطور والتحسين.

فالهدف الحقيقي للعلم هو الاقتراب المستمر من فهم أعمق للواقع، وليس الوصول إلى نقطة نهائية من المعرفة لا يمكن تجاوزها.