حكمة
نص موثق
«

النصحُ أرخصُ ما باعَ الرجالُ، فلا تَرُدَّ على ناصحٍ نصحًا ولا تَلُمْ. إنَّ النصائحَ لا تخفى مناهلُها على الرجالِ ذوي الألبابِ والفهمِ.

»
الأصمعي عباسي

جوهر المقولة

يُقدم الأصمعي هنا رؤيةً فلسفيةً عميقةً حول قيمة النصح وأهمية تقبله. فقوله: "النصحُ أرخصُ ما باعَ الرجالُ" لا يعني التقليل من شأن النصح، بل هو إشارة إلى أنه يُقدَّم بلا ثمن مادي، مما يجعله متاحًا للجميع، ولكنه في جوهره لا يُقدَّر بثمن.

ثم يوصي بعدم رد النصح أو لوم الناصح، وهي دعوة إلى التواضع الفكري والانفتاح على آراء الآخرين، حتى لو بدت غير مرغوبة في حينها. ويُختتم البيت بحكمة بالغة: "إنَّ النصائحَ لا تخفى مناهلُها على الرجالِ ذوي الألبابِ والفهمِ"، أي أن أصحاب العقول النيرة والقلوب الواعية هم من يدركون قيمة النصح ومصدره الصالح، ويستطيعون استخلاص الفائدة منه، حتى لو كان ظاهر النصح قاسيًا أو غير مألوف. إنها دعوة إلى التعقل والتبصر في كل ما يُقدم من مشورة.