حكمة
نص موثق
«

الناس أصنافٌ ثلاثة: عالمٌ ربّانيٌ، ومتعلّمٌ على سبيل النجاة، وهمجٌ رعاعٌ أتباعُ كلِّ ناعقٍ يميلون مع كلِّ ريحٍ.

»
علي بن أبي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة تصنيفًا بليغًا للبشر بناءً على علاقتهم بالعلم والمعرفة والإدراك، مُقسمةً إياهم إلى ثلاثة أنماط رئيسية:

**الصنف الأول: العالم الرباني**؛ وهم أصحاب العلم الراسخ، الذين استناروا بنور المعرفة الإلهية، فجمعوا بين العلم النافع والعمل الصالح. إنهم قادة الفكر والروح، يُضيئون دروب الناس بحكمتهم، ويُوجهونهم إلى الحق والصواب، وعلمهم لا يقتصر على الظاهر بل يمتد إلى بواطن الأمور.

**الصنف الثاني: المتعلم على سبيل النجاة**؛ وهم الساعون إلى العلم بنية خالصة وهدف سامٍ، يُريدون به إصلاح أنفسهم ونجاتهم من الجهل والضلال. إنهم يُدركون قيمة المعرفة كوسيلة للارتقاء الروحي والفكري، ويجتهدون في تحصيلها ليُحصِّنوا بها أنفسهم من الزلل ويُحققوا بها الفلاح.

**الصنف الثالث: همج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح**؛ وهم الغوغاء الذين لا يمتلكون بصيرةً ولا رأيًا مستقلًا. يتبعون كل من يُنادي، ويُقلِّدون كل صائح، لا يستندون إلى مبدأ ثابت ولا إلى فكرٍ عميق. إنهم يتأثرون بالتيارات العابرة والأهواء المتقلبة، ويُحرِّكهم الجهل والتقليد الأعمى، مما يجعلهم عرضةً للتضليل والانجراف.