حكمة
نص موثق
«

إن كان المرء عاقلاً ورعاً، فإن ورعه يشغله عن تتبع عيوب غيره.

»
الإمام الشافعي العصر العباسي

جوهر المقولة

يُعد هذا البيت الشعري من أعمق الحكم الأخلاقية التي تدعو إلى تزكية النفس وتطهيرها من آفات تتبع عورات الناس. فالعقل والورع صفتان متلازمتان؛ العقل يُدرك خطورة الانشغال بالغير، والورع يدفع صاحبه إلى الخشية من الله والالتزام بحدوده.

إن الشخص العاقل التقي يُدرك أن وقته وجهده أثمن من أن يُهدرا في البحث عن نقائص الآخرين أو الخوض في أعراضهم. بدلاً من ذلك، ينشغل بتصحيح مساره وتقويم ذاته، مدركاً أن لديه من العيوب ما يستدعي إصلاحه، وأن محاسبة النفس أولى من محاسبة الغير. هذا الانشغال الذاتي بالتقوى والفضيلة هو ما يمنعه عن الانغماس في عيوب الآخرين، ويجعله مثالاً للاستقامة والسمو الأخلاقي.