جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة الفلسفية لنجيب محفوظ رؤيةً مغايرةً لمفهوم الكراهية. فبينما يُنظر إلى الكراهية عادةً على أنها شعورٌ سلبيٌّ حادٌّ وفعّالٌ يتطلب وجود موضوعٍ له، يرى محفوظ أن أشد أشكال الكراهية وأكثرها إيلامًا هو النسيان.
إن الكراهية النشطة، رغم قسوتها، تُبقي على وجود الطرف الآخر في الذاكرة، مما يمنحه نوعًا من الاعتراف، وإن كان اعترافًا سلبيًا. أما النسيان، فهو الإلغاء التام لوجود الآخر من الوعي والذاكرة. إنه محوٌ كاملٌ، يجرّد الشخص أو الحدث من أي أهمية أو تأثير، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا. هذا الإقصاء المطلق هو ما يجعله أشد أنواع الكراهية، لأنه يُعادل العدم، ويُفقد الطرف المنسي كل قيمة أو حضور. فالنسيان هنا ليس مجرد غيابٍ للذاكرة، بل هو فعلٌ إراديٌّ أو لا إراديٌّ يُنهي العلاقة تمامًا، ويُنهي وجود الآخر في عالم الذات، وهو ما يُعد أقصى درجات الرفض والإنكار.