حكمة
نص موثق
«
عبدالباسط محمد السيد
معاصر
جوهر المقولة
تُبرزُ هذه المقولةُ مكانةَ العقلِ المحوريةَ في تعريفِ ماهيةِ الإنسانِ، مُعتبرةً إياه ليس مجردَ أداةٍ للتفكيرِ، بل هو الكينونةُ الحقيقيةُ التي تُميِّزُ البشرَ. فالعقلُ هو المنبعُ الذي تتجلى فيهِ القدراتُ الإنسانيةُ العليا؛ من تفكيرٍ منطقيٍّ، وإبداعٍ شعريٍّ، وتأملٍ وجوديٍّ، وبحثٍ دؤوبٍ عن الحقائقِ الكامنةِ وراءَ ظواهرِ الكونِ.
إنَّ الإنسانَ بدونِ عقلٍ لا يُمكنُ أن يُدركَ ذاتَهُ أو محيطَهُ، ولا أن يُسائلَ الوجودَ أو يُبدعَ فيهِ. فالعقلُ هو الذي يُضفي المعنى على التجربةِ الإنسانيةِ، ويُمكنُ الإنسانَ من تجاوزِ حدودِ الغريزةِ البحتةِ ليُصبحَ كائنًا واعيًا، مُدركًا، ومُساهمًا في فكِّ شفراتِ الوجودِ وأسرارِهِ، مُجسِّدًا بذلكَ أسمى مراتبِ الوعيِ والوجودِ.