حكمة
نص موثق
«
زيجمونت بومان
القرن العشرون والقرن الحادي والعشرون
جوهر المقولة
يشير بومان في هذه المقولة إلى مفارقة حداثية عميقة ومقلقة، حيث بلغ التقدم التكنولوجي والعلمي في العصر الحديث ذروته، موفراً للبشرية كماً هائلاً من الأدوات والتقنيات القادرة على تحقيق أي شيء تقريباً. ومع ذلك، فإن هذا التقدم الهائل في الوسائل لم يصحبه تطور مماثل في القدرة على تحديد الأهداف السامية أو المعاني الوجودية العميقة التي تستحق السعي إليها.
هذا العجز عن تحديد الغايات يقود إلى حالة من الفراغ الروحي والضياع الأخلاقي، حيث يصبح السعي وراء الوسائل غاية في حد ذاته، وتفقد الحياة معناها العميق. إنه نقد جوهري للحداثة السائلة التي يرى بومان أنها تفكك القيم الثابتة وتجعل كل شيء مؤقتاً وقابلاً للتغيير، مما يصعب معه بناء رؤية جماعية أو فردية للغايات النهائية التي تمنح الوجود معنى.