حكمة
نص موثق
«

الشكر يفتح أبوابًا مغلقة، لله فيها على من رامَه نِعَمٌ، فبادر الشكر واستغلق وثائقه، واستدفع الله ما تجري به النقم.

»
العتابي العصر العباسي

جوهر المقولة

تحمل هذه المقولة بعدًا أخلاقيًا وروحيًا عميقًا، فهي تؤكد على الدور المحوري للشكر في حياة الإنسان. الشكر هنا ليس مجرد تعبير لفظي، بل هو حالة قلبية وسلوكية تُقر بفضل المنعم (الله) وتُثمن النعم التي لا تُحصى.

إن عبارة "الشكر يفتح أبوابًا مغلقة" تعني أن الشكر يزيل العوائق ويجلب الرزق والفرج من حيث لا يحتسب المرء، فكأن الأبواب الموصدة أمام تحقيق الأماني أو حل المشكلات تُفتح ببركة الشكر. وقوله "لله فيها على من رامَه نِعَمٌ" يشير إلى أن الله أعد لمن يسعى للشكر ويحرص عليه نعمًا خاصة وكثيرة. الدعوة إلى "مبادرة الشكر" هي حث على المسارعة إليه وعدم تأخيره، لأنه فعل يجلب الخير. أما "واستغلق وثائقه" فيعني إحكام رباط هذه النعم وتثبيتها، أي أن الشكر يحفظ النعم من الزوال ويجعلها مستقرة في حياة الإنسان. وأخيرًا، "واستدفع الله ما تجري به النقم" يؤكد على أن الشكر ليس فقط جالبًا للخير، بل هو أيضًا دافع للبلاء والمصائب، فمن شكر الله حفظه من الشرور والمكاره. المقولة تجمع بين جلب المنافع ودفع المضار عبر فضيلة الشكر، مما يجعلها منهج حياة متكامل.