حكمة
نص موثق
«

السير في طلب الدنيا سيرٌ في أرضٍ مسبعة، والسباحة فيها سباحةٌ في غدير التمساح. فما يُفرح به منها هو عين ما يُحزن عليه، وآلامها متولدةٌ من لذاتها، وأحزانها من أفراحها.

»
ابن القيم العصر المملوكي

جوهر المقولة

تُشير هذه المقولة الفلسفية العميقة لابن القيم إلى طبيعة الحياة الدنيا الزائلة والمخادعة. فالسعي وراء ملذاتها ومطالبها يُشبه السير في أرضٍ مليئةٍ بالسباع المفترسة، حيث المخاطر كامنةٌ في كل خطوة، والنجاة غير مضمونة. أما الانغماس فيها والرضا بظواهرها، فيُصوَّر بالسباحة في بركةٍ يقطنها التمساح، حيث الأمان الظاهري يُخفي خطرًا محدقًا وموتًا محققًا.

يُبرز ابن القيم تناقضًا جوهريًا في طبيعة الدنيا، فما يجلب الفرح والسرور فيها هو ذاته مصدر الحزن والألم لاحقًا. فاللذات العاجلة تُفضي إلى آلامٍ آجلة، والأفراح الوقتية تُورث أحزانًا عميقة. إنها دعوةٌ للتأمل في حقيقة الوجود الدنيوي، وعدم الاغترار ببريقها الزائف، والتحذير من التعلق بها، لأنها لا تُقدم سعادةً حقيقيةً دائمة، بل تُخفي في طياتها بذور الشقاء.