حكمة
نص موثق
«

السعادةُ تنبعُ من داخلِ الإنسانِ، لا من خارجهِ.

»
مصطفى محمود العصر الحديث

جوهر المقولة

تُعدُّ هذه المقولةُ جوهرَ العديدِ من الفلسفاتِ الروحيةِ والنفسيةِ، حيثُ تُركّزُ على أنَّ السعادةَ ليستْ سلعةً تُشترى، أو غايةً تُكتسبُ من العالمِ الخارجيِّ، بل هي حالةٌ وجوديةٌ تُولَدُ وتُغذّى من أعماقِ الذاتِ البشريةِ. إنها تُشيرُ إلى أنَّ الظروفَ الخارجيةَ، وإنْ كانتْ قد تُؤثّرُ مؤقتًا، إلا أنها لا تُحدّدُ بشكلٍ قاطعٍ مستوى السعادةِ الحقيقيةِ والدائمةِ.

فالبحثُ عن السعادةِ في الممتلكاتِ، أو المناصبِ، أو حتى في رضا الآخرين، هو بحثٌ عن سرابٍ؛ لأنَّ هذه الأمورَ زائلةٌ ومتقلبةٌ. أما السعادةُ النابعةُ من الداخلِ، فهي مرتبطةٌ بالرضا عن النفسِ، والسلامِ الداخليِّ، والقدرةِ على التكيّفِ، وقبولِ الذاتِ، وهي أمورٌ يمتلكُ الإنسانُ زمامَها ويستطيعُ تنميتَها بغضِّ النظرِ عن محيطهِ.

إنَّها دعوةٌ صريحةٌ إلى الانعطافِ نحو الداخلِ، وإلى فهمِ أنَّ مفتاحَ السعادةِ يكمنُ في طريقةِ تفكيرِنا، وفي نظرتِنا للأمورِ، وفي قدرتنا على خلقِ الرضا من مواردِنا الروحيةِ والنفسيةِ الذاتيةِ. هذا المفهومُ يُحرّرُ الإنسانَ من الارتهانِ للظروفِ الخارجيةِ، ويُعطيهِ القوةَ والمسؤوليةَ لخلقِ سعادتِهِ بنفسهِ.