حكمة
نص موثق
«
إريك هوفر
القرن العشرون
جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة رؤية عميقة ومُحكمة لطبيعة الدعاية السياسية ودورها الحقيقي. فهي لا تزعم أن الدعاية تفرض الأكاذيب على عقول الناس فرضاً قسرياً، بل تُشير إلى أنها تستغل ميولاً نفسية متأصلة في البشر.
يُفترض أن الناس لديهم استعداد فطري لتصديق ما يُرضي أهواءهم، أو ما يُعزز قناعاتهم المسبقة، أو ما يُريحهم من مواجهة الحقائق المزعجة. الدعاية السياسية، في هذا السياق، لا تُنشئ الخداع من العدم، بل تُقدم الإطار والسرديات التي تُمكن الأفراد من تبرير خداعهم لأنفسهم.
إنها تُزودهم بالمنطق السطحي أو المعلومات المنتقاة التي تُساعدهم على بناء واقع يتوافق مع رغباتهم أو مخاوفهم، حتى لو كان هذا الواقع بعيداً عن الحقيقة الموضوعية. وبهذا، يصبح الفرد شريكاً في عملية التضليل الذاتي، مدفوعاً بحاجته للتماسك المعرفي أو لتجنب الصراعات الداخلية.