حكمة
نص موثق
«
ياسر حارب
معاصر
جوهر المقولة
تُفرّق هذه المقولة بين الإنجازات المادية الظاهرة وبين التطور الحضاري العميق. فبناء المدن، بكل ما فيه من تخطيط وهندسة وموارد، يُمثل إنجازًا ماديًا ملموسًا يعكس قدرة الإنسان على التنظيم والتشييد. لكن هذا الإنجاز، وإن كان ضروريًا، لا يكفي وحده لإقامة حضارة حقيقية.
الحضارة، في جوهرها، تتجاوز مجرد العمران المادي لتشمل الفكر والفن والقيم والعلوم والابتكار. إنها تعبير عن روح الأمة وقدرتها على التجديد والتطور المستمر. والخوف من الإبداع، أي التشبث بالقديم والجمود الفكري، يُعيق هذه الروح ويُكبّل طاقات التجديد. فالحضارة لا تُبنى إلا على أسس من التفكير الحر، والابتكار المستمر، والجرأة على تجاوز المألوف، وهي الصفات التي يفتقر إليها الخائفون من الإبداع، مما يجعل إنجازاتهم قاصرة عن بلوغ مراتب الحضارة الحقيقية.