حكمة
نص موثق
«
أبو حيان التوحيدي
العصر العباسي
جوهر المقولة
يُقدم أبو حيان التوحيدي هنا تعريفاً جوهرياً للحكمة، يرفعها إلى مرتبة الكيان المستقل بذاته، والمكتفي بوجوده. فقوله: "نسبتها فيها وأبوها نفسها" يعني أن الحكمة لا تستمد شرعيتها أو أصلها من خارج ذاتها، بل هي أصلٌ لنفسها، ومنبعٌ لكيانها.
إن "حجتها معها وإسنادها متنها" يؤكد على أن برهان الحكمة ودليلها كامنان فيها، لا تحتاج إلى شهادة خارجية أو سندٍ من غيرها لتثبت صحتها أو قوتها. هي برهانٌ لنفسها ومُسْنَدةٌ بمتنها الأصيل. وهذا يرسخ فكرة أن الحكمة الحقيقية لا تفتقر إلى أي دعمٍ خارجي، ولا تستعين بشيءٍ من غيرها، بل هي بذاتها مرجعٌ يُستعان به في كل الأمور، مما يجعلها قمةً في الاستقلالية والجوهرية الفلسفية.