حكمة
نص موثق
«
محمد علي كلاي
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُحلِّلُ هذه المقولةُ بعمقٍ الآليةَ النفسيةَ التي تُشكِّلُ واقعَ الإنسانِ وتُحدِّدُ مسارَ حياتِهِ. فهي تُشيرُ إلى أنَّ أيَّ فكرةٍ أو سلوكٍ، عندما يُكرَّرُ باستمرارٍ، يبدأُ في الترسخِ داخلَ العقلِ الباطنِ، مُتحولًا من مجردِ فكرةٍ عابرةٍ إلى "اعتقادٍ".
هذا الاعتقادُ، مع استمرارِ التكرارِ والتأكيدِ، يكتسبُ قوةً وثباتًا ليُصبحَ "قناعةً راسخةً" لا تتزعزعُ. والقناعةُ، في جوهرِها، ليستْ مجردَ رأيٍ، بل هي حقيقةٌ مُطلقةٌ بالنسبةِ للفردِ، تُؤثِّرُ في نظرتِهِ للعالمِ وفي قراراتِهِ وأفعالِهِ. والأهمُ من ذلكَ، أنَّ هذه القناعةَ الراسخةَ تُصبحُ بمثابةِ "بذرةٍ" للواقعِ الملموسِ؛ فما يُؤمنُ بهِ الإنسانُ بقوةٍ، وما يُقنعُ نفسَهُ بهِ، يبدأُ في التجلِّي والتحققِ في حياتِهِ، مُشكِّلًا مصيرَهُ ويُترجمُ أفكارَهُ إلى حقائقَ ماديةٍ، سواءً كانتْ إيجابيةً أو سلبيةً.