حكمة
نص موثق
«

إنَّ الاختبارَ والعلمَ ليُصقلانِ العبقريةَ، ولكنهما لا يقومانِ مقامَها أو يحلانِ محلَّها.

»
مي زيادة العصر الحديث

جوهر المقولة

تُشير هذه المقولةُ إلى الطبيعةِ المزدوجةِ للعبقريةِ، فهي من جهةٍ موهبةٌ فطريةٌ كامنةٌ، ومن جهةٍ أخرى تحتاجُ إلى عواملَ خارجيةٍ لتنمو وتزدهرَ. فالعبقريةُ ليست مجردَ تراكمٍ للمعلوماتِ أو نتيجةً للتدريبِ المكثفِ، بل هي شرارةٌ داخليةٌ، قدرةٌ استثنائيةٌ على الإبداعِ والتفكيرِ خارجَ المألوفِ.

إنَّ الاختباراتِ والتجاربَ الحياتيةَ، سواءٌ كانت تحدياتٍ أو فرصاً للتعلمِ، بالإضافةِ إلى المعرفةِ المكتسبةِ من العلمِ، تُعدُّ أدواتٍ حيويةً لصقلِ هذه الموهبةِ الخامِ. فهي تُهذِّبُها، وتُوجِّهُها، وتُزوِّدُها بالأدواتِ اللازمةِ للتعبيرِ عن ذاتها بفاعليةٍ، وتُوسِّعُ آفاقَها.

غير أنَّ هذه العواملَ، على أهميتِها، لا تُنشئُ العبقريةَ من العدمِ. فالعلمُ والتجربةُ يُمكنهما أن يُحوِّلا الموهبةَ إلى إنجازٍ، ويُصقلا الجوهرَ الخامَ، ولكنهما لا يستطيعانِ أن يُوجدا ذلك الجوهرَ الأصيلَ الذي يُفرِّقُ بين العبقريِّ والمجتهدِ الماهرِ. فالعبقريةُ تبقى هبةً إلهيةً أو سمةً متأصلةً، تتطلبُ رعايةً وصقلاً لتُزهرَ.