استقِ الحكمةَ، لا يُشغلْكَ من … أيِّ ينبوعٍ جرتْ يا مستقي
»جوهر المقولة
تُوجِّهُ هذه الأبياتُ دعوةً صريحةً إلى الانفتاحِ الفكريِّ والتجرُّدِ في طلبِ الحكمةِ. فالمعنى الجوهريُّ هو أنَّ قيمةَ الحكمةِ تكمنُ في ذاتِها وفي نفعِها، لا في مصدرِها أو في هويةِ قائلِها. فلا ينبغي لطالبِ الحكمةِ أن يُعيقَه حكمُه المسبقُ على المصادرِ، أو أن يُقيِّدَه التحيزُ لأشخاصٍ أو جماعاتٍ معينةٍ.
يُعزِّزُ الشاعرُ هذه الفكرةَ بتشبيهٍ بليغٍ؛ فشعاعُ الشمسِ لا يُميِّزُ بين الوردةِ الجميلةِ الطاهرةِ وبين وحلِ الطرقاتِ القذرةِ حين يمتصُّ الندى. فهو يأخذُ الخيرَ حيثما وجدَه دونَ تفرقةٍ أو حكمٍ على المصدرِ. وهذا يُشيرُ إلى أنَّ الحقيقةَ قد تتجلى من أيِّ مكانٍ، سواءٌ كانَ مصدرُها رفيعًا أو وضيعًا، معروفًا أو مغمورًا، محبوبًا أو مكروهًا. إنها دعوةٌ للتخلصِ من العوائقِ الذهنيةِ والاجتماعيةِ التي تُعيقُ اكتسابَ المعرفةِ، وتأكيدٌ على أنَّ العقلَ المستنيرَ هو الذي يبحثُ عن النورِ أينما كانَ، ويستفيدُ من كلِّ ما يُضيءُ له سبيلَ الفهمِ والارتقاءِ، متجاوزًا الشكلياتِ والظواهرَ إلى جوهرِ الحكمةِ ولبِّ المعرفةِ.