حكمة
نص موثق
«

إنه لمن العسير على أمةٍ كثيرة اللغو أن تستبين الوقع الصامت لخطوات الزمان المتسرب.

»

جوهر المقولة

تُشير هذه المقولة العميقة إلى حقيقة فلسفية مفادها أن الأمم التي تغرق في بحر من اللغو والثرثرة، وتنشغل بسفاسف الأمور وقشورها، تفقد القدرة على استشعار جوهر الوجود وإيقاع الحياة الحقيقي. فالصوت الصامت لخطى الوقت ليس صوتاً مسموعاً بالأذن، بل هو إدراكٌ باطنيٌ عميقٌ لحركة التاريخ وسريان الأجل، وتغير الأحوال وتبدل الأزمان.

إن الثرثرة هنا ليست مجرد كثرة كلام، بل هي رمزٌ للانشغال بالظاهر عن الباطن، وبالجزئي عن الكلي، وبالعاجل عن الآجل. وهذا الانشغال يحول دون التأمل في مسار الأمة، وتحدياتها الوجودية، وفرصها الضائعة. فبينما يلهو الثرثارون بالحديث عن غير طائل، يمضي الزمان بلا توقف، حاملاً معه فرص البناء والتجديد، ومُلقياً بظلاله على مصير الأمة، دون أن يدركوا حجم ما يفوتهم.

إن وعي الأمة بـ "خطى الوقت الهارب" هو وعيها بمسؤوليتها التاريخية، وبضرورة اغتنام اللحظة الراهنة لبناء المستقبل. وغياب هذا الوعي بسبب ضجيج الثرثرة يعني فقدان البوصلة، والتيه في متاهات اللاجدوى، مما يؤدي حتماً إلى التخلف والجمود، بينما تتسرب الحياة من بين أيديها شيئاً فشيئاً.