جوهر المقولة
تُعبِّرُ هذه المقولةُ عن جوهرِ الفلسفةِ النفعيةِ (Utilitarianism) كما صاغها جيريمي بنتام، وتحديداً مبدأَ اللذةِ والألمِ الذي يُشكِّلُ حجرَ الزاويةِ في نظريته الأخلاقية. يرى بنتام أنَّ الإنسانَ محكومٌ بسيدينِ مُطلَقينِ هما اللذةُ والألمُ، وأنَّ كلَّ فعلٍ أو قرارٍ يتخذهُ البشرُ، سواءً على المستوى الفردي أو الجماعي، يهدفُ في نهاية المطاف إلى زيادةِ اللذةِ وتقليلِ الألمِ.
هذا المبدأُ لا يقتصرُ على اللذاتِ والآلامِ الجسديةِ فحسب، بل يشملُ أيضاً اللذاتِ والآلامِ العقليةَ والعاطفيةَ والاجتماعيةَ. فالإنسانُ يسعى إلى السعادةِ والرضا، ويتجنبُ الشقاءَ والمعاناةَ. ومن هذا المنطلق، يُمكنُ تقييمُ الأخلاقِ والقوانينِ بناءً على قدرتها على تحقيقِ أكبرِ قدرٍ من اللذةِ لأكبرِ عددٍ من الناسِ، وتقليلِ الألمِ قدرَ الإمكانِ. تُقدِّمُ هذه الفلسفةُ إطاراً عملياً لفهمِ السلوكِ البشريِّ وتوجيهِ القراراتِ الأخلاقيةِ والتشريعيةِ.