حكمة
نص موثق
«
علي عزت بيجوفيتش
العصر الحديث
جوهر المقولة
يُقدم هذا القول تحليلًا عميقًا لطبيعة النفاق ووظيفته الفلسفية. فهو يرى أن النفاق، رغم كونه زيفًا، إلا أنه يؤكد ضمنًا على وجود وقيمة الأخلاق الحقيقية. فلو لم تكن هناك أخلاق صحيحة ومرغوبة، لما كان هناك حاجة للتظاهر بها أو تزييفها.
التشبيه بالنقود المزيفة يوضح هذه الفكرة بجلاء: فالنقود المزيفة لا يمكن أن توجد إلا بوجود نقود حقيقية ذات قيمة معترف بها. قيمتها مستمدة من محاكاتها للأصل، وهي قيمة مؤقتة وزائفة تكشف عن قيمة الأصل الدائمة والحقيقية.
يُشير الجزء الثاني من القول إلى أن النفاق يُعد دليلًا على توقع فطري أو مطلب اجتماعي عالمي للسلوك الأخلاقي. فحتى المنافق، الذي لا يمارس الأخلاق حقيقة، يُظهرها ظاهريًا لأنه يدرك أن المجتمع يتوقعها ويُقدرها، وهذا يكشف عن إيمان ضمني لدى الجميع بضرورة الأخلاق.