حكمة
نص موثق
«

إنَّ المريضَ لنْ يستطيعَ أنْ يرتديَ ثوبَ العافيةِ بمجردِ تمنِّيهِ أو رغبتهِ فيها.

»
أرسطو العصر اليوناني القديم

جوهر المقولة

تُعدُّ هذه المقولةُ لأرسطو، الفيلسوفِ اليونانيِّ العظيمِ، تعبيراً بليغاً عن مبدأٍ فلسفيٍّ وعمليٍّ جوهريٍّ: وهو أنَّ الواقعَ لا يتغيرُ بمجردِ الأمنياتِ أو الرغباتِ المجردةِ، بل يتطلبُ عملاً وجهداً ومسبباتٍ حقيقيةً. إنها دعوةٌ إلى الواقعيةِ والاعترافِ بقوانينِ الطبيعةِ والسببيةِ.

فالمرضُ حالةٌ جسديةٌ أو نفسيةٌ تتطلبُ تدخلاً وعلاجاً ومسبباتٍ للشفاءِ. مجردُ رغبةِ المريضِ في الشفاءِ، وإن كانت ضروريةً كدافعٍ، لا تكفي وحدها لإزالةِ المرضِ أو استعادةِ الصحةِ. يحتاجُ الأمرُ إلى علاجٍ طبيٍّ، أو تغييرٍ في نمطِ الحياةِ، أو تدخلٍ خارجيٍّ، أو عمليةِ شفاءٍ طبيعيةٍ تأخذُ وقتها ومراحلها.

تُشيرُ المقولةُ إلى أنَّ هناكَ فجوةً بينَ الإرادةِ المجردةِ والتحققِ الفعليِّ. فبينما تُعدُّ الإرادةُ خطوةً أولى وضروريةً لأيِّ تغييرٍ، فإنها لا تُشكلُ كلَّ العمليةِ. فالشفاءُ، كغيرهِ من الأهدافِ، يتطلبُ مساراً من الأسبابِ والمسبباتِ التي يجبُ أنْ تتحققَ ليُصبحَ الواقعُ الجديدُ ممكناً.

يمكنُ توسيعُ هذا المبدأِ ليشملَ جوانبَ أخرى من الحياةِ؛ فمجردُ الرغبةِ في النجاحِ لا تُحققُ النجاحَ، ومجردُ الرغبةِ في السعادةِ لا تجلبُ السعادةَ. بل يتطلبُ كلُّ ذلكَ سعياً حثيثاً، وعملاً دؤوباً، وتفاعلاً معَ الظروفِ المحيطةِ، واتخاذَ الإجراءاتِ اللازمةِ.

الخلاصةُ أنَّ العافيةَ، كأيِّ غايةٍ نبيلةٍ، ليستْ هبةً تُمنحُ بمجردِ التمني، بل هي ثمرةٌ لجهدٍ وتفاعلٍ معَ الواقعِ، وفهمٍ عميقٍ لمسبباتِ الأمورِ.