حكمة
نص موثق
«

إن العيون رمتكَ إذ فاجأتها، وعليكَ من شَهْرِ الثيابِ لباسٌ. أما الطعامُ فكُلْ لنفسكَ ما اشتهتْ، واجعلْ لباسَكَ ما اشتهَاهُ الناسُ.

»
حكيم غير معروف غير محدد (مقولة خالدة)

جوهر المقولة

تتألف هذه المقولة من شطرين متباينين في عمقهما، لكنهما يلتقيان في تناول العلاقة بين الفرد والمجتمع، والمظهر والجوهر. يبدأ الشطر الأول بالإشارة إلى قوة النظرة الاجتماعية وتأثيرها: "إن العيون رمتكَ إذ فاجأتها، وعليكَ من شَهْرِ الثيابِ لباسٌ." هذا الجزء يُبرز كيف أن الإنسان مُعرض لنظرات الآخرين وحكمهم، خاصة عند الظهور المفاجئ أو غير المتوقع. فالعين ترمق وتُقيّم، واللباس الذي يرتديه المرء ليس مجرد غطاء للجسد، بل هو جزء من "شَهْرِ الثياب" أي من المظهر العام الذي يُعرض للناس ويُعرف به، مما يجعله خاضعًا للتقييم الاجتماعي.

أما الشطر الثاني، "أما الطعامُ فكُلْ لنفسكَ ما اشتهتْ، واجعلْ لباسَكَ ما اشتهَاهُ الناسُ"، فيُعيد صياغة حكمة اجتماعية قديمة ومعروفة. إنه يضع تمييزًا واضحًا بين ما هو خاص بالفرد وما هو عام متعلق بالمجتمع. ففيما يخص الطعام، وهو حاجة شخصية بحتة، يُنصح المرء باتباع شهواته ورغباته الخاصة، إذ لا يمس ذلك أحدًا سواه.

بينما في اللباس، الذي هو مظهر خارجي يُرى ويُحكم عليه من قبل الآخرين، يُطلب من الفرد أن يراعي ذوق الناس وما يشتهونه أو يقبلونه. هذه الحكمة تدعو إلى التوازن بين الحرية الشخصية والمسؤولية الاجتماعية، وتُشير إلى أن التكيف مع المعايير المجتمعية في المظهر الخارجي يُعد جزءًا من اللياقة الاجتماعية ويُجنب المرء الانتقاد أو النفور، بينما يمكنه الاحتفاظ بحريته الكاملة في الخيارات الشخصية التي لا تؤثر على الآخرين.