حكمة
نص موثق
«
حسن البنا
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة رؤية فلسفية عميقة لدور الفرد في تشكيل مصير الأمم. إنها تؤكد أن جوهر حياة الأمم ونهضتها لا يكمن في المعداد المادية أو الجغرافية، بل في نوعية الرجال (بمعنى الأفراد المتميزين بغض النظر عن الجنس) الذين تنجبهم وتُبرزهم. هؤلاء الرجال هم القادة والمفكرون والمصلحون الذين يمتلكون بصيرة نافذة ونفوسًا قوية وإرادات لا تلين، وهم من يوجهون دفة التاريخ.
فالتاريخ البشري، من هذا المنظور، ليس سوى سجل لإنجازات هؤلاء الأفذاذ وتأثيرهم. وتقاس قوة الأمة أو ضعفها بقدرتها على إنتاج وتنشئة الأفراد الذين تتجسد فيهم معاني الرجولة الحقة؛ من شجاعة، وحكمة، ونزاهة، وقدرة على التضحية والبناء. إنها دعوة إلى الاستثمار في الإنسان كأثمن مورد، والتركيز على بناء الشخصية القوية الواعية كركيزة أساسية لنهضة المجتمع وازدهاره.