حكمة
نص موثق
«
ابن رشد
العصر الذهبي للإسلام (القرن الثاني عشر)
جوهر المقولة
يُقدِّمُ ابنُ رشدٍ في هذه المقولةِ تعريفاً جوهرياً للحكمةِ يربطُها ارتباطاً وثيقاً بالمنطقِ والعقلِ والبرهانِ. فالحكمةُ عنده ليست مجردَ آراءٍ شخصيةٍ أو تأملاتٍ مجردةٍ، بل هي عمليةُ فحصٍ دقيقٍ وموضوعيٍّ للحقائقِ، تستندُ إلى الأدلةِ والبراهينِ العقليةِ أو التجريبيةِ.
إنَّ "طبيعةَ البرهانِ" تشيرُ إلى المنهجِ العلميِّ والفلسفيِّ الذي يعتمدُ على الاستدلالِ المنطقيِّ، والقياسِ، والملاحظةِ، والتجريبِ للوصولِ إلى اليقينِ. فالحكيمُ، وفقاً لابنِ رشدٍ، هو الذي لا يقبلُ الأمورَ على علاتِها، بل يُخضِعُها للتحليلِ والتدقيقِ، ويطلبُ الدليلَ القاطعَ الذي يُثبتُ صحةَ الشيءِ أو خطأَهُ. هذا التعريفُ يُبرِزُ دورَ العقلِ النقديِّ في بناءِ الحكمةِ، ورفضَ التسليمِ بالآراءِ دونَ سندٍ منطقيٍّ أو علميٍّ.