أخلاق
نص موثق
«

إذا ما حظيتَ بنعمةٍ، فصُنها وارعَها حقَّ رعايتها، فإن المعاصيَ تمحو النعمَ وتُزيلها. واظبْ على حفظها بتقوى اللهِ، فإن اللهَ شديدُ العقابِ وسريعُ الانتقامِ.

»
علي بن أبي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُقدّم هذه المقولةُ حكمةً بالغةً في كيفيةِ التعاملِ مع نعمِ اللهِ وعطاياه. فهي تدعو الإنسانَ إلى اليقظةِ والمسؤوليةِ تجاه ما يمتلكُه من خيراتٍ، مؤكدةً أن النعمَ ليست مجردَ هباتٍ تُمنحُ دون شروطٍ، بل هي أماناتٌ تتطلبُ الصيانةَ والرعايةَ.

ويُبرزُ الشطرُ الأولُ من القولِ العلاقةَ السببيةَ بين المعصيةِ وزوالِ النعمِ، فالمعاصي تُعدُّ كفرانًا لهذه النعمِ وإساءةً لاستخدامها، مما يؤدي إلى سلبِها. هذا التحذيرُ يُشيرُ إلى أن النعمَ ليست دائمةً بذاتها، بل هي مرهونةٌ بمدى شكرِ العبدِ وطاعتهِ لربه.

أما الشطرُ الثاني، فيُشدّدُ على أهميةِ تقوى اللهِ كسبيلٍ للحفاظِ على النعمِ، فالتقوى هي الخوفُ من اللهِ والالتزامُ بأوامرهِ واجتنابُ نواهيهِ. ويُختتمُ القولُ بتذكيرٍ مهيبٍ بقوةِ اللهِ وجبروتِه، فهو سبحانه سريعُ العقابِ لمن يُسيءُ استخدامَ نعمهِ أو يتجاوزُ حدودهِ، مما يُعزّزُ جانبَ الرهبةِ والخوفِ الذي يدفعُ إلى الطاعةِ والاستقامةِ.