العلاقات الإنسانية
نص موثق
«

إذا المرءُ لم يُبادلْني الودَّ بمثلِ ما بذلتُهُ له، فليعلمْ أني مفارقُهُ.

»
كثير عزة العصر الأموي

جوهر المقولة

تُجسّدُ هذه المقولةُ فلسفةً عميقةً في العلاقات الإنسانية، محورها مبدأُ التكافؤِ والمعاملةِ بالمثلِ في العطاءِ العاطفيِّ. يرى الشاعرُ أنَّ الودَّ الحقيقيَّ لا يمكنُ أن يكونَ من طرفٍ واحدٍ، بل هو تفاعلٌ متبادلٌ يستوجبُ بذلًا مماثلًا من الطرفِ الآخرِ. إنَّ عدمَ استجابةِ الطرفِ المقابلِ بمثلِ ما يُقدَّمُ له من مودةٍ يُعدُّ في نظرِ الشاعرِ إخلالًا بهذا المبدأِ الجوهريِّ، ويُصبحُ عندها الفراقُ قرارًا حتميًا لا مفرَّ منه.

تُشيرُ المقولةُ أيضًا إلى قيمةِ الكرامةِ الشخصيةِ واحترامِ الذاتِ في العلاقات؛ فالشاعرُ لا يرضى بأن يكونَ عطاؤهُ العاطفيُّ بلا مقابلٍ، أو أن يُستغلَّ ودُّهُ دونَ تقديرٍ أو مبادلةٍ. إنَّ هذا الموقفَ يُعلي من شأنِ التوازنِ العاطفيِّ ويُحذّرُ من العلاقاتِ التي تُرهقُ طرفًا واحدًا، مؤكدًا أنَّ استمراريةَ الودِّ مرهونةٌ باستمراريةِ البذلِ المتبادلِ.